نبيلة عبد المنعم داوود
180
نشأة الشيعة الإمامية
وتقول الزيدية أيضا أن الإمامة في كل أولاد فاطمة كائنا من كان بعد أن يكون عنده شروط الإمامة ( 1 ) . وشروط الإمامة عندهم هو أن يكون كل فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج بالإمامة يكون إماما واجب الطاعة ( 2 ) . لذلك قصرت الزيدية الإمامة على أبناء الحسن والحسين وأولادهما بما امتاز به الحسن والحسين وأولادهما من العلم والورع والتقوى والبصيرة والتدين ( 3 ) . وبالرغم من أن الزيدية ترى أن الإمام علي أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه أولى بالخلافة من غيره ( 4 ) . إلا أنهم قالوا جائز أن يكون الإمام مفضولا ، كما يكون الأمير مفضولا وفي رعيته من هو أفضل منه ( 5 ) . وفي أيام زيد حينما خرج وسألته الشيعة عن رأيه في أبي بكر وعمر فقال : كنا أحق البرية بسلطان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأثرا علينا وقد وليا علينا وعلى الناس فلم يألوا عن العمل بالكتاب والسنة ( 6 ) . فالبرغم من أن زيدا يرى أن عليا أفضل الصحابة وأن آل البيت أولى بالخلافة من غيرهم إلا أنه لا ينفي غمامة من تقدمه . وقد تطورت هذه الفكرة بعد زيد وأصبحت من مبادئ الزيدية وهي جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل . ويذكر الجاحظ رأي الزيدية ويرى أن مقياس الفضل عندهم أربعة أقسام : أولها القدم في الإسلام حيث لا رغبة ولا رهبة إلا من الله وإليه ،
--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 178 . ( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 249 . ( 3 ) المفيد : المسائل الجارودية ( رسالة طبعت ضمن رسائل المفيد ) ص 3 . ( 4 ) الجاحظ : ثلاث رسائل للجاحظ نشرها السندويي ص 241 ( استحقاق الإمامة ) . ( 5 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ص 134 . ( 6 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 3 الورقة 21 أ .